السيد البجنوردي

138

منتهى الأصول ( طبع جديد )

من مصاديق مفهوم المشتقّ مع عدم كونها من مصاديقه حقيقة ، كما ذهب إليه السكّاكي « 1 » في باب الاستعارة ، فيرجع النزاع بناء على هذا إلى أنّه هل مثل هذا الادعاء موجود عند أبناء المحاورة في استعمالاتهم ، أو لا ؟ فبعيد جدّا ، أمّا أوّلا : فلأنّ ما ادعاه السكّاكي إن رجع إلى التصرّف في جانب المفهوم بأن يراد من الأسد مثلا مطلق الشجاع لا خصوص الحيوان المفترس فحينئذ وإن كان انطباقه على زيد الشجاع انطباقا حقيقيا - لأنّه على الفرض حقيقة من أفراد الشجاع ومصاديقه - إلّا أنّ هذا المعنى يرجع إلى مقالة المشهور ؛ وهو استعمال اللفظ في خلاف ما وضع له ؛ لعلاقة بين ما وضع له وهذا المعنى المستعمل فيه ، وهذا خروج عمّا ادعاه ولا يقول به السكّاكي . وإن كان صرف ادعاء بلا تصرّف في جانب المفهوم فيكون ادعاء كاذبا ، ولا يمكن أن يكون النزاع في هذه المسألة بين المحقّقين في وجود هذا الادعاء الكاذب وعدمه ، كما هو واضح . وأمّا ثانيا : فالمقصود من هذا البحث هو ترتيب ثمرته ، وهو أنّه إذا رتّب الشارع حكما على عنوان عامّ من المشتقّات ، كحرمة أمّ الزوجة أو كراهة البول تحت الشجرة المثمرة فبناء على وضعه للأعمّ تكون أمّ من كانت زوجته فطلّقت أو حصل رضاع محرّم أو ماتت محرّمة عليه ، والشجرة التي كانت مثمرة - ولو أنّها لا تكون مثمرة الآن - يكره البول تحتها . وأمّا كونها أمّ زوجة ، أو كونها مثمرة ادعاء فلا أثر له أصلا ولا فائدة يترتّب عليها ، إلّا أن يكون الادعاء من طرف الشارع ، حتّى يكون تنزيلا

--> ( 1 ) - مفتاح العلوم : 156 .